ابن خلدون
286
رحلة ابن خلدون
كأنّما انطلق أهله من الحساب ، يشير إلى كثرة أممه وأمنهم العواقب . « 1323 » وحضر صاحبنا قاضي العسكر بفاس ، الفقيه الكاتب أبو القاسم البرجي « 1324 » بمجلس السّلطان أبي عنان ، منصرفه من السّفارة عنه إلى ملوك مصر ، وتأدية رسالته النبوية « 1325 » إلى الضريح الكريم ، سنة ست وخمسين وسأله عن القاهرة فقال : أقول في العبارة عنها على سبيل الاختصار : إن الذي يتخيّله الإنسان ، فإنّما يراه دون الصّورة التي تخيّلها ، اتساع الخيال عن كلّ محسوس ، إلا القاهرة ، فإنّها أوسع من كل ما يتخيّل فيها . فأعجب السّلطان والحاضرون بذلك . ولما دخلتها ، أقمت أياما ، وانثال عليّ طلبة العلم بها ، يلتمسون الإفادة مع قلّة البضاعة ، ولم يوسعوني عذرا ، فجلست للتدريس بالجامع الأزهر منها . « 1326 » ثم كان الاتصال بالسّلطان ، فأبرّ اللّقاء ، وأنس الغربة ، ووفّر الجراية من صدقاته ، شأنه مع أهل العلم ، وانتظرت لحاق أهلي وولدي من تونس ، وقد صدّهم السّلطان هنالك عن السفر ، اغتباطا بعودي إليه ، فطلبت من السّلطان صاحب مصر الشّفاعة إليه في تخلية سبيلهم ، فخاطبه في ذلك بما نصّه . « 1327 »
--> ( 1323 ) يقول المقريزي : « . . . . قال شيخنا الأستاذ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون رحمه الله تعالى : أهل مصر كأنما فرغوا من الحساب » . وانظر الخطط 1 / 79 طبع صر سنة 1324 . ( 1324 ) أبو القاسم محمد بن يحيى . مرت ترجمته في السابق . ( 1325 ) هي رسالة اعتادوا أن يكتبوها في مناسبات مختلفة ، ويبعثوا بها إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ يحملها رسول خاص إلى الروضة الشريفة حيث تقرأ قرب القبر النبوي الكريم . وفي نفح الطيب أمثلة لهذا النوع من الرسائل . ( 1326 ) جاء في « السلوك » 111 ب « نسخة الفاتح » : « وفي هذا الشهر ( رمضان ) ، قدم شيخنا أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون من بلاد المغرب ، واتصل بالأمير الطنبغا الجوباني وتصدى للاشتغال بالجامع الأزهر ، فأقبل الناس عليه ، وأعجبوا به » . والصحيح أنه دخل القاهرة فيما بين 21 شوال وأول ذي القعدة . ( 1327 ) سقط نص هذه الرسالة مما عدا نسخة « طب » من الأصول .